محمد بن يزيد المبرد

460

المقتضب

لأنّ السنين إنّما تعقل ، بمرورها وتصرّفها . والذي قال خارج من هذا ؛ لأنّه إنّما يجوز أن تخبر عن المضاف ، إذا ذكرت المضاف إليه إذا كان الأوّل بعضه ، أو كان المعنى مشتملا عليه . فأمّا قوله [ من الطويل ] : * فليس بمعروف لنا أن نردّها [ 1 ] * فإنّ « الردّ » غير « الخيل » ، و « العقر » راجع إلى « الخيل » في قوله [ من الطويل ] : * ولا مستنكر أن تعقّرا [ 2 ] * فليس بمتّصل بشيء من « الردّ » ، ولا داخل في المعنى . فأمّا قوله [ من المتقارب ] : * فليس بآتيك منهيّها [ 3 ] * فهو أقرب قليلا ، وليس منه ؛ لأنّ المأمور بعضها ، والمنهيّ بعضها ، وقربه أنّهما قد أحاطا بالأمور . وليس يجوز الخفض عندنا إلّا على عاملين فيمن أجازه ، وقد ذكرنا ذلك . * * * وتقول : « ما زيد قائما إلّا أبوه » ، أردت : ما زيد قائما أحد إلّا أبوه . فجاز ذلك ؛ لأنّ « أحدا » منفيّ عنه القيام . وكذلك « ما زيد آكلا إلّا الخبز » . أردت : ما زيد آكلا شيئا إلّا الخبز ، و « ما زيد إلّا طعامك آكل » ، رفعت « آكلا » ؛ لأنّه وقع موجبا . فعلى هذا يجري أصول هذا الباب ومسائله . * * *

--> السالم ، والنون عوض عن التنوين . ( أخذن ) : فعل ماض مبني على السكون ، ونون النسوة فاعل . ( مني ) : جار ومجرور متعلقان ب ( أخذن ) . ( كما ) : الكاف اسم بمعنى مثل مبني على الفتح في محل نصب نائب مفعول مطلق ، ( ما ) مصدر ، والمصدر المؤول من ( ما ) والفعل ( أخذ ) مضاف إليه ، ( أخذ ) : فعل ماض . ( السّرار ) : فاعل . ( من الهلال ) : جار ومجرور متعلقان ب ( اخذ ) . جملة ( رأت ) : ابتدائية لا محل لها ، وجملة ( أخذن ) : مفعول له ثان محلها النصب . وجملة ( أخذ ) : صلة الموصول الحرفي لا محل لها . الشاهد فيه : اكتساب المصدر ( مرّ ) التأنيث من إضافته إلى ( السنين ) لذلك أعاد الضمير عليه مؤنثا في قوله ( أخذن ) . [ 1 ] تقدم بالرقم 460 . [ 2 ] تقدم بالرقم 460 . [ 3 ] تقدم بالرقم 461 .